ابن سبعين
259
بد العارف
حال . ومعقوله الأول هو معقول الشك . ومعقوله الثاني هو التوسط بين الشك واليقين وبالجملة لا يظن الا من يرجح أو يردد المعلوم على معتقده على نحوين ويتفهمه على أمرين لا مزيد لأحدهما على الثاني . وهذا لا يمكن من البهائم . فنقول : الظن لا يوجد في غير الناطق ولا يمكن ذلك منه . والتخيل يوجد في الناطق وغير الناطق ، فكل حيوان يظن متخيل ، ولا كل حيوان متخيل يظن . فالناطق يظن ويتخيل وغير الناطق يتخيل ولا يظن . وكذلك القول عليها انها حساسة مما لا حقيقة له لا بالتخيل الذي قد تلف واضمحل ولا وجود له . والحس انما هو تغير مزاج عن الحاس وهذا بمقايسة أو باتصال ما . والخيال انما هو تجرد صور المحسوسات عن موضوعها . فلا يصح عليها انها قوة حساسة ، الا ان قال القائل عنها انها حساسة بمعنى ان عندها انفعال الصور التي تعطيها الحواس الخمس . ويسمى انفعال المطلق حسا بنوع ما من التشكيك ، فيصدق له ذلك من وجه ويكذب من آخر . وذلك ان الحس يحكم بحضور المحسوس والقوة الخيالية يحكم بها ويحكم عليها بعدمه والأشياء قد تكون تحت معنى كلي ويكون من المتقابلات والاضداد فاعلم ذلك . فلا يقال عليها انها قوة حساسة بوجه . فإذا صح ذلك فنقول : الحس شائع في بدن الحيوان ومحمول عليه ، والمحسوس هو المتغير بهيئة الحاس بالفعل ، والقوة الخيالية في الحواس بالقوة . فالقوة الخيالية متأخرة في الوجود عن الحواس . ونجد من الحيوان ما يحس ولا يتخيل كالدود والديدان وحب القرع وغير ذلك . فنقول كل متخيل حساس ولا كل حساس متخيل . وكذلك التخيل لا نقول فيه انه مركب من حس ورأي . فان الحس قد قام الدليل على بطلان وجوده في الخيال . والرأي حده اعتقاد شيء ما وهو يدخل في رسم المعرفة . لأنا نقول ، [ 84 أ ] المعرفة رأي ثابت غير زائل . والخيال موجود في الحيوان الذي لا يمكن ان يعلم ولا يعقل ولا يعرف . وحد الناطق ممتنع وجوده في غير الناطق .